السيد محمد الصدر
23
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
الاسلامية والتعاليم الإلهية على أوسع نطاق . وكان إذا قويت الخلافة أو قوي صنائعها والمنتفعون منها ، فإنه ينغلق أمام الإمام ( ع ) في ذلك العصر ، فرص العمل والجهاد والدعوة ، الا في أضيق الحدود . كما حدث في العصر الذي نؤرخه ، حيث سيطرت الموالى وجماعة الأتراك على الحكم ؛ وجعلوا الأئمة ( ع ) تحت أشد الرقابة وأعمق الحذر . والموقف نفسه ، كان هو موقف أصحاب الأئمة ( ع ) والمجاهدين بين يديهم . فإنهم ان توسع امامهم ( ع ) في العمل توسعوا وان ضيق ضيقوا ؛ وكان الإمام ( ع ) ينهى أصحابه ، في أوقات الشدة والضيق ، عن التصريح بما يخالف القانون السائد والوضع القائم . والإمام ( ع ) بشخصه ، بصفته الرئيس الفعلي ، لقواعد الشعب كبيرة ، يكون - على كل حال - في حصانة جزئية عن التنكيل الفعلي المكشوف من قبل الحاكمين ، لئلا يثيروا عليهم الرأي العام والشعب بأكمله آخذين بنظر الاعتبار ، نظر التقديس والاجلال الذي كان ينظره الناس إلى أئمة الهدي ( ع ) ، ذلك النظر الذي اجمع المسلمون على صحته وصوابه واخلاصه ، وان كان جملة منهم ، لا يؤمنون بإمامتهم . ومن ثم كان الامام في حصانة جزئية من التنكيل الفعلي الصريح وهذا هو الذي كان شأن الأئمة ( ع ) من الإمام الرضا إلى الإمام العسكري عليهم السلام . مضافا إلى أن سياسة الخلفاء قامت بالنسبة إلى الإمام الجواد ( ع ) ومن بعده ، إلى تقريبهم للبلاط ، واسكانهم في